ابن عربي

39

تفسير ابن عربي

* ( وجدنا آباءنا ) * عللنا من العوالم السابقة على النفوس كلها من أهل الجبروت * ( لها عابدين ) * باستحضارهم إياها في ذواتهم لا يذهلون عنها * ( في ضلال مبين ) * في حجاب عن الحق نوري ، غير واصلين إلى عين الذات عاكفين في برازخ الصفات لا تهتدون إلى حقيقة الأحدية والغرق في بحر الهوية * ( أجئتنا بالحق ) * أي : أحدث مجيئك إيانا من هذا الوجه بالحق فيكون القائل هو الحق عز سلطانه أم استمر بنفسك كما كان فتكون أنت القائل فيكون قولك لعبا لا حقيقة له . فإن كنت قائما بالحق ، سائراً بسيره ، قائلا به ، صدقت وقولك الجد وتفوقت علينا ، وتخلفنا عنك ، وإن كنت بنفسك فبالعكس * ( بل ربكم ) * الجائي والقائل ربكم الذي يربكم بالإيجاد والتقويم والإحياء والتجريد والإنباء والتعليم رب الكل الذي أوجده * ( وأنا على ذلكم ) * الحكم بأن القائل هو الحق الموصوف بربوبية الكل * ( من الشاهدين ) * وهذا الشهود هو شهود الربوبية والإيجاد وإلا لم يقل أنا وعلي إذ الشهود الذاتي هو الفناء المحض الذي لا أنائية فيه ولا إثنينية ، وتلك الإثنينية بعد الإفصاح بأن الجائي والقائل هو الحق الذي أوجد الكل مشعرة بمقام الكل المتخلف عن مقام * ( لأكيدن أصنامك ) * لأمحون صور الأشياء وأعيان الموجودات التي عكفتم على إيجادها وحفظها وتدبيرها ، وأقبلتم على إثباتها بعد أن تعرضوا عن عين الأحدية الذاتية بالإقبال إلى الكثرة الصفاتية بنور التوحيد . تفسير سورة الأنبياء من [ آية 58 - 67 ] * ( فجعلهم ) * بفأس القهر الذاتي والشهود العيني * ( جذاذا ) * قطعا متلاشية فانية * ( إلا كبيرا لهم ) * هو عينه الباقي على اليقين الأول الذي به سمى الخليل خليلا * ( لعلهم إليه يرجعون ) * يقبلون منه الفيض ويستفيضون منه النور والعلم كما استفاض هو منه أولا . * ( قالوا ) * أي : قالت النفوس العاشقة بالعقول * ( من فعل هذا ) * الاستخفاف والتحقير * ( بآلهتنا ) * التي هي معشوقاتنا ومعبوداتنا بنسبتها إلى الاحتجاب والنظر إليها بعين الفناء وجعلها بقوة الظهر كالهباء ، متعجبين منه ، معظمين له ، ومستعظمين لأمره * ( إنه لمن الظالمين ) * الناقصين حقوق المعبودات المجردة وجميع الموجودات من الوجودات والكمالات بنفيها عنهم وإثباتها للحق ، أو الناقصين حق نفسهم بإفنائها